Nizar Barkouti

Bienvenue dans mon jardin de liberté

25
sept 2011
الفصام
Posté dans وشـــم par nizaramez à 6:27 | Pas de réponses »

الآخر و الأنا يتخاصمان دائما حتى في نفس الذات الواحدة.ذواتنا منشطرة على نفسها بين الطيب و الشرير،المسالم و المحارب،العارف و الجاهل،الضاحك و الباكي،معبّأة ذواتنا بالشيء و ضده تتعارك فينا و تتشادّ،تكون معاركها هادئة لطيفة و تتحول في أحيان الى حروب ضارية يلوذ فيها أحدهما بالفرار و يغرس المنتصر رايته فينا بلا مبالاة بغريمه الفارّ أو المختبىء في داخلنا،و يشرع في كنس كل ما له صلة به و اجتثاثه من لغاليغه غير منتبه الى أن انفراد المنتصر بكل الأنا خطير و من شأنه أن يربك توازنه فهو يحتاج الى كل الصفات و العناصر الرابضة فيه و المتأتية من ارثها الجيني أو بالمراكمة و الخبرة.

في زمن الكبت و العسر يلد ذلك الصراع خطابان،الأول مستكين،خانع يتلهى بجمع قوت العيال و تربيتهم ،يمشي حذو الحائط،يستظل به،يهاب الحائط الذي ينقذه من غصرات طلبات الزوجة و الأبناء و الجزار و بائع الخضار أو مفاجأة ضيف ثقيل الظل يحل فجأة،فيمكنه الحائط من سلفة مالية بمجرد وضع البطاقة و قرع الأزرار يستدرجه كغانية لا تقاوم الى التداين ،هذا الحائط هو ملاذ هؤلاء الآمنين يختفون خلفه و في أحيان يتكؤون عليه للعودة الى منازلهم بعد جلسة خمرية يشتد فيها الصراع داخل الأنا و خارجها فلا يجد المرء من بدّ سوى التبول على الحائط في كل خطوة و نعته بأبشع الصفات و التشفي من هذا المستقوي بجموده و صبره و صمته و ثبوته. و حين يشتدّ به الألم يتمزّق بين نصفيه لا يُرضيهما أبدا ،يتحول الحائط الى حائط للبول و للمبكى،يفشيه أسراره و أضغاط أحلامه و يطلب منه الصفح أو تمرير مطلبه لمن هو أعلى منه ليمدّه بصك الغفران و يمسح ذنوبه من الدنيا و يمسخه عبدا نقيا كهذه الصفحة التي افتض بياضها.

أما الخطاب الثاني فهو خطاب الحرارة و الطاقة،خطاب لا حائط أمامه و لا ورائه،يحشد الفروع كما الأصول لهدم الحائط و تمجيد موقعة انهياره،يسكر بشظف العيش عن الغنى المحبط للعزائم،أفكار كبرى و مبادىء أكبر،هذا الخطاب مداه بعيد حدّ السراب،يشتدّ ولع  الذات به حدّ الإنتشاء و المغامرة حدّ التهور،خطاب ترتع فيه الذات حدّ الإنتفاخ و تواري كل السوءات حتى ارتكاب أخرى،يُفصح و لا يبطن،يفضح و لا يستر،يقول و لا يسكت،يفشي الأفكار و لا يكتبها و لا يتشاءلُ و لا يجامل.

و تصبح النفس زمن الكبت مسرحا يتجاذبها تياران و خطابان و إثنين من الأنا،و إثنين من الزوجات أو أكثر و إثنين من الأفكار أو أكثر ،يلتقي في نفس الذات الصديق و الغريم و حين تحل لحظة المكاشفة ترتخي الذات بعد تمططها و هذا الكبت هلمّ نجدده و نمجّده.

و في زمن اللاكبت و الحرية يتعارك الخطابان،الغريمان.المعركة الحاسمة شعارها يا قاتل يا مقتول و كأنهما لم يتعايشا معا تحت سقف واحد و ديكتاتور واحد و لم يتبادلا السلام و السلم كل صباح و لم يتقاسما الماء و الملح و كأنهما لم يبثا هذا الجدل في الأبناء:أسكت هذا حرام و ذاك لا تقله أمام الجيران و تلك عورة و ذاك رجس من عمل الشيطان،امش جنب الحيط يحتار عدوك فيك ومن خاف سلم و غيرها من الشعارات التي استعملها ليمرّ بين قطرات المطر و لا تضبطه شرطة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر متلبس بتخيل حسناء تلاطفه أو أمرا حراما ينتصر فيه الجريء على الطيب حسن السيرة و السلوك،و يشرب على نخب ذلك خمرا.

الحرب داخل الذات بين الأنا و الأنا الأخرى رحاها الأعصاب لا تقضي على الفصام و الإنشطار و انما هي حرب تؤدي الى الإنفجار أوالى الجنون و المورستان…


Fil RSS 2.0. Vous pouvez laisser une réponse.

Laisser un commentaire

pruneviolette |
Acheter Cialis En Pharmacie |
Anglais pour non-spécialist... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | Apprendre le français
| Tout comprendre vite et bien
| Peace